عودة ولد الطايع ... والعود أحمد !!!؟؟؟ حين انقشع ليل الثامن من يونيو عام 2003 عن إطلالة لدبابات تعلوها مجموعة من الضباط الشباب الساعين لتغيير نظام العقيد معاوية ولد الطايع – الذي وصل إلى الحكم في موريتانيا عن طريق انقلاب عسكري في الثاني عشر من دجنبر عام 1984 ، وبدل بزته العسكرية ببدلة ديمقراطية مفصلة على الموضة العالمية بعد ثماني سنوات من حكمه – تعالت الزغاريد لتملأ سماء العاصمة الموريتانية انواكشوط ، وتضاعفت الأصوات المهللة لرحيل ولد الطايع بالإعلان عن فراره من القصر الجمهوري واستيلاء الإنقلابيين عليه . لكن الفرحة – وإن حملت في صورتها وتجلياتها درجة من الاحتقان من نظام ولد الطايع - لم تلبث أن تلاشت بعودة ولد الطايع من ثكنة الحرس الوطني التي تقول الرواية القريبة منه إنه كان مختبئا بها ، أو من السفارة الأمريكية الملاصقة لقصره والمرجح أنه دخلها بحكم علاقته الوطيدة مع إسرائيل ، لا فرق عندنا ، المهم أالقيادة الوطنية وبعد عودتها الميمونة عند مواليها والمشؤمة على وطنها أجهزت على ما بقي من كيان للدولة ، بدءا بالدبابات التي دمرها دبابة دبابة – كما يقول والعهدة على الراوي – ، وانتهاءا بالنفط الذي استنفده قبل أن يستخرج من تخوم البحر بصفقات مشبوهة ، معززا بالزغاريد ، تستضيفه حتى العيون ليغطى بالجفون – واللبيب بالإشارة يفهم . وفي صباح الثالث من اغسطس عام 2005 عادت الزغاريد لتملأ سماء انواكشوط ثانية مهللة بانتهاء عهد ولد الطايع إلى غير رجعة – كما يظن - ومرحبة بنزلاء القصر الذين كانوا من أغلب مرتاديه والذين أحكموا سيطرتهم على المنافذ والمراكز العسكرية قبل الإعلان عن انقلابهم . وقد بدا الأمر محيرا إلا للقلة ممن أوتوا قليلا من العلم عن موريتانيا ، إذ كيف يطبل ويزغرد وتسير المسيرات وتملأ الشوارع فرحا بنهاية عهد القائد الملهم المؤسس والمنقذ والباني والمخلص رمز السيادة والقيادة الوطنية ، وصاحب ما يعرف بعهد الإنجازات الوطنية الكبرى ؟؟؟؟ وكيف نفرح بانقلاب على سلطة منتخبة في عهد ما يعرف بالعولمة وموضة الديمقراطيات النامية أو المستجلبة أوالمستزرعة ؟؟؟؟، لايهم ، المهم ديمقراطية وخلاص ، تركب موجة التنديد بالإرهاب ، وتقيم علاقات مع الكيان الصهيوني !!! وقبل أن يستفيق العالم – المعولم – من صدمة التناقض الظاهر في المشهد الموريتاني ، أعلن الإنقلابيون عن نيتهم تسليم السلطة إلى المدنيين خلال فترة زمنية محددة وشكلوا حكومة انتقالية لتنفيذ التعهدات ثم كانت الأيام التشاورية وتعديل الدستور وتشكيل لجنة وطنية للانتخابات ، ونظمت انتخابات بلدية وبرلمانية ثم رئاسية ، واحتفلنا – بأمانة - على مرأى ومسمع من الجميع بحفل رائع بديع تم خلاله التسلم والتسليم هذا إضافة إلى جملة من الإجراءات الإقتصادية كإعادة النظر في الإتفاقيات النفطية خاصة ورفع الرواتب ، ووو .. إلخ إلى هنا والأمر لا يزال طبيعيا !!! لكن ما ليس بطبيعي هو : 1 – أن نقوم - بعد أن أصبحت تجربتنا الديمقراطية حديث العامة والخاصة وأصبحنا مضربا للمثل في كل المحافل الدولية والإعلامية (باستثناء الفتور الذي قوبل به العقيد اعل ولد محمد فال في القمة العربية وهو الرئيس الخارج من السلطة طواعية ) - بالانقلاب على كل هذه الخطوات الجبارة التي كانت – كما شهد بذلك الخصوم قبل الأصدقاء – سببا في دخولنا التاريخ الحديث بمعطياته الإعلامية الهائلة . 2 – أن نعيد الحياة لما يعرف بحزب الدولة – المحنط - بعد أن تخلى عنه بناته ورعاته في ساعة المحنة حين لم يعد ضامنا للتقلب في المناصب والعيش في رغد . 3 – أن يقوم هذا الحزب بمباركة مؤسسة الرئاسة ودعمها 4 – أن يكون على رأس هذا الحزب مصدر ثقة الرئاسة وأمنها وأمانها (فالرجل وبالمناسبة وحتى كتابة هذه السطور لم يتخلى عن منصبه القيادي العظيم في مؤسسة الرئاسة) 5 – أن يكون القائمون على هذا الحزب ممن يهيمنون ويسيطرون على الحياة بمنافذها العامة والخاصة فمن أبقينا لمعارضته ومواجهته أو مقارعته غير الصارخين ممن لا يملكون حولا ولا قوة إلا الصراخ 6 - وأن وأن ، ثم أن أن وأن وأن .. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن ما يحير الناظر إلى هذا المعطى السياسي الجديد على الساحة السياسية الوطنية : 1 – أن يجتمع مؤسسو هذا الحزب العظيم الهائل على قاعدة واحدة تتمثل في تنفيذ البرنامج الانتخابي للسيد الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله (دونما اكتراث بأن السيد الرئيس مع احترامنا وتقديرنا له وللأصوات التي أوصلته إلى هذا المكان إن حقا وإن باطلا إن رغبة أو رهبة) لم يحظ بغير دعم نصف الموريتانيين لبرنامجه الانتخابي والنصف الآخر وقف ضده (إن كانت العبرة بالبرامج وليس بالأشخاص ) فماذا نفعل برغبة النصف الآخر أيها السادة الأكارم ومن يحمي خيارهم ورغبتهم وأنتم الفاعلون ، ومن يحمي الرئيس نفسه منكم أم أنه مكتوب علينا الترديد لقول الشاعر : إذا كان في الناس سيفا لدولة *** ففي الناس بوقات لها وطبول . 2 – أن تتبع في تشكيل هياكل هذا الحزب النمطية والأسلوب كلاهما كما عهدناهما في سلفه – غير المأسوف على انصرام حبله وانفراط عقده - المدعو الحزب الجمهوري فلا يعدو الأمر مجرد تعيينات (حتى لا نسيء الأدب ونقول تحريك لقطع من الشطرنج بيد لاعب غير ماهر ). 3 – أن يكون أول ما قد يتبادر إلى الذهن أو يقفز إلى الرأس من الأفكار أن الرابطة الوحيدة التي تجمع الجالسين في صور الجلسة الافتتاحية للوجوه المحنطة التي لم يسعفها جو البهجة والمظهر الذي أريد لنا أن نراه في الصورة التي أتحفنا بها المنظر البهيج إن كان من العارفين بالشخصيات وتاريخ الأفكار والمواقف لهذه الوجوه هي رابطة الانتفاع من النظام أيا ما كان وفي أي صورة تجلى ببزة العساكر أو ببدل السياسيين . حين يكون كل هذا – مما ذكر ومما لم يذكر احتراما منا للذوق العام - أليس من الأولى أن ندعو العقيد معاوية ولد سيدي أحمد الطايع ليعود من الباب بعد أن أخرجه قائد أمنه من النافذة ، ليمارس هوايته المفضلة بالقتل والتدمير ، فيقضي على ما بقي في البلاد من الحمير والشارتات بعد أن دمر الجيش والدبابات كما صرح بذلك دون مواربة أو حياء على الشاشات ، ولنمارس نحن الموريتانيون هوايتنا في الشعر والإنقلابات ، ونطلق بعد ذلك ما نشاء من الزغاريد والشعارات ، ونقدم بين يديه ما يشاء من عهود الولاء والطاعات ، ونخدر الأمة بما نشاء من القصائد والخطب والعظات بما أنعم الله علينا من الذلاقة والبلاغة وتعدد اللغات ، ونشكر كل الذين ساهموا في العودة الميمونة ، ومنحوا مسلسلنا الديمقراطي - قبل أن يولد - شهادة الوفاة .
.
.
السبت, 12 يناير, 2008
أضف تعليقا
اضيف في 21 فبراير, 2008 09:23 ص , من قبل aboahmad1966
من قيرغيزستان
من قيرغيزستان

الأستاذ الفاضل والأخ الكريم معاوية الكنتي أسعد الله أوقاتكم بكل خير وسعدت بمروركم الكريم والشكر لكم موصول دائما والتوصيف كما ذكرتم فحياكم الله
اضيف في 13 مارس, 2008 02:40 م , من قبل absy2007
من المملكة العربية السعودية
من المملكة العربية السعودية

مالي بالسيايه))))
تسلم يالغالي
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.










من المغرب
السلام عليكم ورحمة من الله تعالى وبركات,
الاستاذ الفاضل ابوحمد
بداية وقبل كل شيء مبارك عليك المدونة الجديدة وان شاء الله جيران على جيران.
وبخصوص المقال الذي بين ايدينا فهو وبكل وضوح يكون صورة متكاملة عن طبيعة السياسة المتبعة في بلدنا الاسلامي موريتانيا ومخلفات الرئاسة كما يزيح السراب عن واقع وحقيقة الانقلاب..لكن يبقى السؤال الى متى هذا النهب والسلب والادعاء الى جانب الديمقراطية وخدمة مصالح الشعب الى متى ستستمر هذه السلسة الغذائية السياسية..والى متى الاقتناع بالموجود وفي حضور الطموح..الى متى التخلف وفي حضور التطور..تبقى الاجابة: هي سياسة...
وتقبلو مني الاحترام والتقدي
-- معاوية ولد سيداعمر الكنتي